ابن عربي
297
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » ولو كانوا قرابتهم ، لذلك قال تعالى : « وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » فكونهم حادوا اللّه ورسوله هو الذي عاد عليهم ، فجنوا على أنفسهم ، ومن لم يطلعك اللّه على عداوته للّه فلا تتخذه عدوا ، وأقل أحوالك إذا جهلته أن تهمل أمره ، فمتى لم تعلم عداوته للّه فلا تعاده بالإمكان ولا بما يظهر على اللسان ، والذي ينبغي لك أن تكره فعله لا عينه ، والعدو للّه إنما تكره عينه ، ففرّق بين من تكره عينه وهو عدو للّه ، وبين من تكره فعله وهو المؤمن ، أو من تجهل خاتمته ممن ليس بمسلم في الوقت « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » والكتابة من اللّه في قلب عبده دون واسطة ، وأوجب للعبد ذلك حكما سمي به مؤمنا ، والإيمان المكتوب في القلوب يمنع من أن تصدر منهم معصية أصلا انتهاكا لحرمة اللّه ، وإن وقعت فتكون بحكم القدر النافذ لا بقصد انتهاك حرمات اللّه ، أو عن غفلة منهم « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » وتأييدهم بعد إيراد نور الإيمان على قلوبهم ، إنما يكون بتقويته بأوصاف الروح الروحانية ، من الطهارة وعدالة الأخلاق والأوصاف ، والنزاهة عن أحكام النقص والانحراف ، فبهذه الأوصاف الروحانية الوحدانية الاعتدالية يظهر القلب وآثاره ، ويتميز